بقلم : حمدي فراج منذا الذي حرف الثورات عن مسارها


منذا الذي حرف الثورات عن مسارها


 

بقلم : حمدي فراج

ما يحدث في العالم العربي مثير للحزن والغضب ويجعل الحياة تحت شمسه شاقة ومؤلمة وقاسية الى حد بعيد ، ومن يتصفح الفيس بوك - واجهة العالم اليوم- ، يرى اشبه ما يكون بحالة من الاشتباك ، هي في حقيقة الامر انعكاس لواقع الناس وواقع هذا الوطن العربي المتردي بل وما هو أسوأ .
فالثورات التي هللنا لها واستبشرنا بها ، والتي لطالما انتظرتها الجماهير العربية بفارغ الصبر ، لم تستطع ان تحل معضلات ولا حتى مشكلات هذه الجماهير ، لا في الحرية ولا في لقمة العيش غير المغمسة بالهوان والاستكان .
بل ان دولة عظيمة كمصر ما زالت تتلقى المساعدات الامريكية – حوالي مليار ونصف دولار - ، وتبحث عن قرض البنك الدولي المهيمنة عليه امريكا – حوالي خمسة مليار دولار - ، في حين يعرض مسؤول خليجي شراء الفيس بوك بخمسين مليار دولار .
ان الجماهير المصرية التي تخرج الى الشوارع للاحتجاج على اعلانات الرئيس الدستورية فيتبين بعد قليل انها ليست دستورية ولا ما يحزنون بمجرد ان يقوم بإلغائها ، وعلى حد تعبيره "انني لست متمسكا بها " ، فلطالما لست متمسكا بها ، فما الداعي لطرحها ؟ هذه الجماهير التي وجدت طريقها ـ اصبحت تتعرض للقمع والضرب من قبل اشبه ما يكون بالميليشيات بدلا من قوات امن الدولة والشرطة والداخلية والحرس الجمهوري . وبدلا من التصدي لمهمات تلبية حاجات الشعب الاساسية ، في تخفيف وطأة جوع الناس و التصدي لغول البطالة ، يذهب النظام الى قضايا شكلية من على شاكلة الاستفتاء على الدستور ، وكما عبرت احدى الناشطات انها بنفسها لا تستطيع هضم واستيعاب كل هذه المواد الدستورية الجافة ، فما بالكم بـحوالي ثلاثين مليون أمي .
المسألة السورية تواجه ما هو أسوا من ذلك بكثير ، ليس فقط في عدد القتلى ،ولا في الطريقة التي يقتلون بها ، والتي بالكاد تجد جثة متكاملة يستطيع الثاكل توديعها ودفنها . لكن الاصعب من ذلك ، هو حالة الاحتدام العربي بين من يؤيد النظام ومن يؤيد المعارضة / الثورة / الجيش الحر ، وكأن المسألة معقدة الى حد عدم رؤية اعداء الامة التقليديين المعروفين يضعوا عينهم على سوريا بعد ان انتهوا من العراق كي يفعلوا بها كل هذا الذي يفعلونه ، من أجل ديمقراطية لن تكون في احسن حالاتها افضل من ديمقراطية مصر ، على الاقل ليس هناك جيش النصرة ، ولا يوجد ذبح بالسيوف . اعداء هذه الامة ، الذين لم يترددوا في التصويت ضد دولة فلسطينية غير عضو في الامم المتحدة قبل ايام في قضية مضى عليها خمس وستون عاما . لكنهم سرعان ما اعترفوا بصنائعهم من الائتلاف الوطني ممثلا شرعيا لشعب سوريا الذي لا يقل عظمة عن الشعب المصري والفلسطيني وبقية شعوب هذه الأمة .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting